بسم الله الرحمن الرحيم


الإنسان إذا كان ذا نية صادقه ما يزهد فيه يأتي إليه فان كانت نيته - والعياذ بالله - غير ذلك كل ما يحاول أن يصل إليه يبعد عنه.

ذكر العلماء في سيرة (علي بن عقيل) أبي الوفاء شيخ الحنابلة في عصرها أمام معروف كان حسن السريرة والنية حج في إحدى المرات فلما حج وهو في المشعر الحرام وجد خيط احمر به قد انتظم عقد لؤلؤ ثمين ثم سمع رجلا بنشد ذلك العقد بعينه ويعطي عليه (مئة) دينار لمن يأتي به فاخذ العقد وذهب به إلى الرجل فإذا به اعمي وقال له هذا عقدك الذي تنشده؟ فرح الشيخ وأعطاه المئة دينار فرفض ابن عقيل أن يقبلها ورد له المئة دينار وأعطى الرجل العقد وانصرف فمكث ما شاء الله له أن يمكث ثم قفل راجع إلى بغداد في الطريق مر على القدس ثم مر على حلب دخل على حلب كما يقول هو في رواية عنه دخلتها وأنا بردان جائع فأويت إلى مسجد فلما أقيمت الصلاة قدموني فصليت بهم فأعجب الناس صلاته فقالوا له إن إمامنا قد توفي عن قريب ورمضان قد دخل فصلي بنا ولا تحرم نفسك وأنفسنا الأجر فصلى بهم فازدادوا إعجابا به فقالوا إن إمامنا الذي توفي قد ترك ابنه فهل تزوجتها فأقنعوه فتزوجها فحملت منه وفي أيام نفاسها مرضت وذات يوم رأى على عنقها ذلك (العقدالاحمر) ذا اللؤلؤ الذي وجده في مكة فلما أبصر العقد في عنقها قال إن لهذا العقد قصه فأخذا يسرد على زوجته قصة العقد وكيف وجده ورده على شيخ أعمى فقالت ان ذلك الرجل أبي وكان كثيرا ما يدعو في صلاته أن يزوجني مثل الذي رد عليه العقد فكنت أنت زوجي فمكث عندها ما شاء الله له أن يمكث ثم ماتت تلك المرأة فرجع إلى بغداد ومعه الميراث ومعه العقد الذي رده ومعه الولد فلما زهد في العقد أول الأمر من اجل الله جمع الله له العقد وميراث معه ومولود أخر ذكرا عاد به إلى قومه كل ذلك مرده إلى أن الإنسان إذا رزق الطوية الحسنه يبلغه الله اعز آماله قد يتأخر وعد الله لكنه تبارك وتعالى لايمكن أن يخذل أحدا من خلقه استجار به...

المصدر شريط (حياتنا الاسريه)
للشيخ / صالح المغامسي .
منقول