بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي ألّف بين قلوب المؤمنين ، وجمع كلمتهم على حبله المتين ، وصراطه المستقيم ، فأنقذهم من بلاء الفرقة المبين ، فأصبحوا بنعمته إخواناً متآلفين متحابين ، بعد أن كانوا أعداءً متناحرين ، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمةً للعالمين ، وسراجاً منيراً للسائرين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغرُّ الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد ،،

في تجوالي بأحد معارض الكتاب الدولية ، في إحدى الدول العربية ، لاحظت تواجدا طيبا للمكتبات الإسلامية ، الأمر الذي تفرح له النفس ، وينشرح لأجله الصدر ، وذلك لحاجة تلك الدولة إلى ما تنشره تلك المكتبات من كتب وكتيبات ومطويات ومنشورات إسلامية تكون عونا بعد الله على نشر الخير في تلك البقاع .

ومما لفت نظري في تجوالي ، وجود مكتبة عرفت بطباعة ونشر كتب ومطويات الفتن والفرقة ، اقتربت من ذلك الجناح وألقيت نظرة سريعة على معروضاتها كانت كافية لإحداث ضيق الصدر بعد الإنشراح ( إلى من انخدع بسيد ، القرني والقصص الخيالية ، الإخوان المفسدون ، الكلب العاوي .... ، الدويش والحب ، ) عناوين التقطها من نظرة خاطفة كفيلة باشمئزاز النفس ، التفت ناحية اليمين قاصدا الابتعاد ، ففوجئت بامرأة متبرجة تلقي نظرة على المعروضات ، هممت بالابتعاد ، فإذا بي أرى صاحب الجناح يمد يده إلى تلك المرأة ليعطيها مطوية ، دفعني الفضول لأعرف ما تلك المطوية ، اقتربت ، ويا لهول ما رأيت ، صاحبنا يعطي للمرأة المتبرجة مطوية بعنوان (( صور من الغزو الفكري عند سيد قطب )) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قمت مباشرة بسحب تلك المطوية من يد المرأة ، وأعطيتها مصحفا صغيرا كنت لتوي قد اشتريته من إحدى المكتبات ، وقلت لها ، خذي هذا يا أختي ، واتركي لي تلك المطوية ، فالقرآن أفضل لك من هذا ، أخذته باستغراب وانصرفت . mad.gif

بقيت أنا في صدمة كبيرة ، وذهول عجيب ، توجهت إلى صاحبنا و العرق يتصبب من الغيظ ، سألته : ماذا تستفيد عندما تعطي امرأة متبرجة لا تعرف عن دينها شيئا مطوية كهذه ؟ أجاب ، ويا ليته ما أجاب : حتى تعرف فكر هذا الضال المضل ، وتحذره !! .

دار بيني وبينه حوار طويل ، أوقفته عندما اتخذ منحى الجدل ، وتركته ، وأنا في حالة من الأسى لا يعلم بها أحد إلا الله ، حتى أني والله لم أستطع النوم تلك الليلة من الحزن وضيق الصدر .

سبحان الله ، يعطي امرأة لا تكاد تعرف عن دينها شيئا مطوية كهذه ، والحجة لكي تعرف فكر سيد قطب وتحذره ! ، أي تفكيرٍ يفكر هؤلاء الإخوة ، وأي منهج يسيرون عليه ، وبأي عقلٍ يميزون الأمور ! ، سلم اليهود والنصارى والصليبيين والكفار والعلمانيين والمفسدين من لسانهم وأذاهم ، ولم يكد يسلم شيخاً أو داعية أو عالما من لسانهم ! .

سبحان الله ، أما آن للأمة الإسلامية أن تجتمع ، أما آن لها أن تتوحد ، أما آن لنا أن ننبذ الفرقة فيما بيننا ، ونترك الخلافات ، كيف نستطيع أن نبذل جهدا لإبراز خلافاتنا ، ونحن نئن تحت وطأة الكفر الصليبي ؟ ، بأي وجه نتكلم بِفرقَتِنا المخزية ونحن لا نستطيع رفع وجوهنا من الخزي والعار الذي يلحق بنا ، كيف نقوى على كل ذلك ، ولا يكاد يخلو موضع من جسد الأمة من جرح نازف مؤلم ، اجتمع علينا أنصار الصليب ، اجتمعوا علينا من كل حدب وصوب ، ليأكلوا من عرضنا ، وينهشوا من كرامتنا ، ولا زال بيننا من يحذر ويطعن في بعضنا .

ومما يدمي القلب أن نرى الفرق الضالة والطوائـف المنحرفة تعرف كل معـاني الاجتماعٍ والتآلفٍ والمودةٍ والموالاةٍ وتطبقها فيما بينها ، فهؤلاء اجتمعوا وتآلفوا على ضلالهم ، فلماذا لا يجتمع أصحاب المنهج القويم والطريق السليم على الحق الذي هم عليه ؟!
سبحان الله ، شتتهم الحروب فيما بينهم ، وفرقتهم العنصرية ، وفتكت بينهم المادة ، و لكن جمع بينهم أيّما جمع بغض الإسلام والمسلمين ، وتكاتفوا لحربه ، واجتمعوا للقضاء عليه ، ولم يجمعنا ذلك ولم يوحد صفوفنا ، ولم يكن عاملا في تكاتفنا .

ألم يان للألسن الداعية إلى الفرقة والفتنة أن تخرس ، وألم يأن لتلك الأصوات أن تخنس ، ألم يأن لهم أن يتركوا الأمة وما تعانيه بحالها ، لا نريد منهم نصرا ، فذلك لا يُرتجى منهم ، ولا نريد منهم عونا فهم أبعد ما يكون عن ذلك ، فقط نريد منهم أن يتركونا بحالنا ، يكفوا عن أذى علمائنا ودعاتنا الذين نرى فيهم السراج المنير الذي سيضيء للأمة طريقها ، وطوق النجاة الذي سيخلص الأمة من غرقها في أوحال الذل والمهانة ، لا يعرفون معنى للغيبة والنميمة ، ولا يفقهون شيئا عن احترام العلم والعلماء ، علمهم الفتنة ، وفقههم الخلاف ، وكلامهم الشتيمة ، وأخلاقهم البغض ولا حول ولا قوة إلا بالله .

إخوة الإسلام ، آن لنا أن نتجاوز هؤلاء ، آن لنا أن نقف صفا واحدا ضدهم ، أن نحذرهم ونحذر منهم ، وأن نقوض نشاطهم بكل ما أوتينا ، فأثرهم والله كبير ، وسمهم وربي زعاف قاتل ، وثمارهم مرة كالحنظل ولا حول ولا قوة إلا بالله .
منقول من موقع مبارك